محمد بن سلام الجمحي

507

طبقات فحول الشعراء

فلو كنت من أصحاب مروان إذ دعا * بعذراء ، يمّمت الهدى إذ بدا ليا " 1 " على بردى ، إذ قال : إن كان عهدهم * أضيع ، فكونوا لا علىّ ولا ليا " 2 " ولكنّنى غيّبت عنهم ، فلم يطع * رشيد ، ولم تعص العشيرة غاويا " 3 " - قال : فأنشدتها جابر بن جندل ، أبا عبد اللّه الفزارىّ ، فقال : هو الّذى يخطب الدّراهم حتّى أتت قومه . " 4 "

--> - تاج العروس ( زبر ) . قيس ، يعنى قيس عيلان ، وبنو نمير رهط الراعي من قيس عيلان . وزبيرية . من شيعة عبد اللّه بن الزبير لما خرج على خلافة بنى أمية . ثقيل النفس عليه : أي حمل له في نفسه غضبا شديدا حتى ثقل عليه حمل الغضب ، والضغينة كلها حمل ثقيل ، فيقولون : حمل فلان الحقد على نفسه : إذا أكنه في نفسه واضطغنه ، فصار حملا ثقيلا . وقد مضى ذكر بشر بن مروان في رقم : 606 ، 607 . ( 1 ) عذراء : قرية بغوطة دمشق ، وتسمى مرج عذراء ، وهي قريبة من مرج راهط . وأشار الراعي بقوله " عذراء " إلى وقعة مرج راهط بين مروان بن الحكم والضحاك بن قيس الفهري ، وكان الضحاك بدمشق بعد موت يزيد بن معاوية ، فبايعه الناس لعبد اللّه بن الزبير ، فكانت بمرج راهط الموقعة بينه وبين مروان . يقول : لو كنت ممن شهد أمر أبيك ودعوته إلى نفسه لأجبته ، متبعا للهدى . وكان الراعي كما علمت قبل ، في رقم : 692 ، من وجوه قومه ورؤسائهم ، وكذلك كان أبوه من قبله . ولكن بنى نمير في مرج راهط كانوا مع الضحاك بن قيس . ( 2 ) بردى : نهر دمشق ، وهو يمر بالغوطة ، ويصب في بحيرة المرج . وقوله " على بردى " أي حين دعا وهو بعذراء عند بردى . وقوله " إن كان عهدهم أضيع " ، يعنى أهل الشام ، كانت خلافة بنى أمية فيهم ، وهم لها سامعون مطيعون ، فلما مات معاوية بن يزيد ، علم ابن الزبير أنه لم يبق أحد يضاده ، فولى الضحاك بن قيس دمشق ، وكان صاغيا إليه قد كاتبه فبعث إليه بعهده ، فضبط له دمشق وأخذ له بيعة أهلها ، وكذلك فعل سائر من ولاهم ، حتى استقامت له الشأم كلها إلا الأردن . ( 3 ) يقول : كنت غائبا عن قومي يومئذ ، فثار السفهاء وغلبوا على أمر العامة ، فأجابوا دعوة ابن الزبير ، وعصوا كل ناصح ورشيد ، ولو كنت شهدت يومئذ ، لحفظ قومي العهد لك ولبنى أمية . ( 4 ) هذه عبارة غامضة . ولعل صواب معناها أن الراعي لم يزل يخطب الدراهم حتى أتت قومه ، وذلك بمديحه بنى مروان .